الحكيم الترمذي

162

كيفية السلوك إلى رب العالمين

كمن يتلقاه بالتراخي والتباطؤ ، فالطالب لأول الوقت معظم متسارع متسابق ، والتارك كالذي يعمل على ضرورة أو مكرها . ولكل صلاة ديوان يرفع إلى اللّه - سبحانه وتعالى - ويريه لصاحبها ، فليس من ينشر ديوانه في أوائل العرض كمن ينشر في آخره ، وتخرج براءته في أول البراءات . حدّثنا بذلك عبد الكريم بن عبد اللّه قال : حدّثنا بذلك الهيثم المكي عن الربيع بن بدر عن سوار بن شبيب عن وهب بن منبه عن عبد اللّه بن عباس قال : إن للّه - تعالى - ملكا يسمّى شمخايل ، وهو من ملائكة الحجاب ، يأخذ البراءة للمصلين عند كل صلاة من رب العالمين ، فإذا أصبح المؤمنون قاموا وتوضئوا ، وصلوا صلاة الفجر ، أخذوا من اللّه براءة فيها مكتوب بخط اللّه - تعالى - : « أنا الأول الباقي ، عبيدي وإمائي في حرزي ، جعلتكم في ذمتي وحفظي ، وتحت كنفي صيرتكم ، وعزتي لا أخذلكم ، مغفورة لكم ذنوبكم إلى الظهر » « 1 » . فإذا كان وقت الظهر قاموا وتوضئوا وصلّوا الظهر ، وأخذوا من اللّه - تعالى - البراءة الثانية ، مكتوب فيها : « عبيدي وإمائي ؛ بدلت سيئاتكم حسنات ، وغفرت لكم السيئات ، وأدخلتكم برضائي دار الجلال » « 2 » . فإذا كان وقت العصر قاموا وتوضئوا وصلّوا ، وأخذوا من اللّه - تعالى - البراءة الثالثة مكتوب فيها : « عبيدي وإمائي ؛ حرمت أبدانكم على النار ، وأسكنتكم مساكن الأبرار ، ودفعت عنكم برحمتي الأشرار » « 3 » . فإذا كان وقت المغرب ، قاموا وتوضئوا وصلّوا ، وأخذوا من اللّه - تعالى - البراءة الرابعة مكتوب فيها : « عبيدي وإمائي ، صعد إليّ ملكان من عندكم

--> ( 1 ) هذا الأثر لم أجده فيما لدي من مصادر ومراجع . ( 2 ) روى نحوه ابن أبي شيبة في المصنف ، في ثواب ذكر اللّه عز وجل ، حديث رقم ( 29477 ) [ 6 / 60 ] وأبو يعلى في المسند عن أنس رضي اللّه عنه ، حديث رقم ( 4141 ) [ 7 / 167 ] وروى نحوه غير هما . ( 3 ) روى نحوه البيهقي في شعب الإيمان ، في ليلة العيد ويومها ، حديث رقم ( 3717 ) [ 3 / 343 ] .